الشنقيطي

295

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ثمّ قال في الأخر : « فائدة - قال الحافظ أبو الخطاب عمر بن دحية في كتابه ( التّنوير في مولد السّراج المنير ) وقد ذكر حديث الإسراء عن طريق أنس وتكلّم عليه فأجاد وأفاد . ثمّ قال : وقد تواترت الرّوايات في حديث الإسراء عن عمر بن الخطّاب ، وعليّ ، وابن مسعود ، وأبي ذرّ ، ومالك بن صعصعة ، وأبي هريرة ، وأبي سعيد ، وابن عبّاس ، وشدّاد بن أوس ، وأبيّ بن كعب ، وعبد الرّحمن بن قرط ، وأبي حبة ، وأبي ليلى الأنصاريّين ، وعبد اللّه ابن عمرو ، وجابر ، وحذيفة ، وبريدة ، وأبي أيّوب ، وأبي أمامة ، وسمرة بن جندب ، وأبي الحمراء ، وصهيب الرّوميّ ، وأمّ هانىء ، وعائشة ، وأسماء ابنتي أبي بكر الصّدّيق رضي اللّه عنهم أجمعين . منهم من ساقه بطوله ، ومنهم من اختصره على ما وقع في المسانيد ، وإن لم تكن رواية بعضهم على شرط الصحّة « فحديث الإسراء أجمع عليه المسلمون ، وأعرض عنه الزّنادقة والملحدون يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 8 ) [ الصف : 8 ] اه من ابن كثير بلفظه . وقد قدّمنا أنّ أحسن أوجه الإعراب في سُبْحانَ أنّه مفعول مطلق ، منصوب بفعل محذوف : أي أسبّح اللّه سبحانا أي تسبيحا . والتّسبيح : الإبعاد عن السّوء . ومعناه في الشّرع : التّنزيه عن كلّ ما لا يليق بجلال اللّه وكماله ، كما قدّمنا . وزعم بعض أهل العلم : أنّ لفظة سُبْحانَ علم للتّنزيه ؛ وعليه فهو علم جنس لمعنى التنزيه على حد قول ابن مالك في الخلاصة ، مشيرا إلى أنّ علم الجنس يكون للمعنى كما يكون للذّات : ومثله برة للمبره * كذا فجار علم للفجره وعلى أنّه علم - فهو ممنوع من الصّرف للعلميّة وزيادة الألف والنّون . والّذي يظهر لي واللّه تعالى أعلم : أنّه غير علم ، وأنّ معنى سُبْحانَ تنزيها للّه عن كل ما لا يليق به . ولفظة سُبْحانَ من الكلمات الملازمة للإضافة ، وورودها غير مضافة قليل ؛ كقول الأعشى : فقلت لمّا جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر ومن الأدلّة على أنّه غير علم - ملازمته للإضافة والأعلام تقلّ إضافتها ، وقد سمعت لفظة سُبْحانَ غير مضافة مع التنوين والتّعريف ؛ فمثاله مع التنوين قوله : سبحانه ثمّ سبحانا نعوذ به * وقبلنا سبّح الجودي والجمد ومثاله معرفا قول الراجز : * سبحانك اللهمّ ذا السّبحان * والتّعبير بلفظ العبد في هذا المقام العظيم يدلّ دلالة واضحة على أنّ مقام العبوديّة هو